محمد جواد مغنية

270

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : جوارح الإنسان أعضاؤه التي يستعين بها على العمل ، والعضو الرئيسي في جسد الإنسان يطلق عليه الركن . والعلم فهم ودراية ، لا حفظ ورواية ، ومن وثق بالكلام واكتفى به عن الوعي والعمل فهو أسطوانة وشريط مسجل . . والفرق ان هذا الشريط يتكلم ولا يسمع ، أما الحافظ فإنه يتكلم ويسمع ، وأيضا يحب الاستماع إلى صوته . . والعالم حقا هو الذي لا يهتم بالحفظ والتفوق بالجدال على الأقران ، بل ينظر إلى الألفاظ كوسيلة ، والعمل النافع هو الغاية في نظره . قال فيلسوف صيني : « ان حب الإنسان للكلمات هي الخطوة الأولى في طريق جهله وعدم وعيه » ذلك بأن الحقيقة لا تتخلى عن الحياة والعمل ، والخرافة وحدها هي التي لا تتصل بالحياة من قريب أو بعيد . ويأتي قول الإمام : « العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل عنه » . وباختصار إن العالم الكامل هو الذي يجعل الحياة أكثر خصبا وعدلا وأمنا . 91 - لا يقولنّ أحدكم اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة لأنّه ليس أحد إلَّا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلَّات الفتن ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * . ومعنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيّن السّاخط لرزقه والرّاضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال الَّتي بها يستحقّ الثّواب والعقاب ، لأنّ بعضهم يحبّ الذّكور ويكره الإناث ، وبعضهم يحبّ تثمير المال ويكره انثلام الحال . المعنى : المراد بالفتنة هنا الامتحان والاختبار بالمال والجاه والبنين ، والمراد بمعضلات الفتن الطغيان بسبب المال والولد وما أشبهه ، والمعنى لا تتعوذ من الفتنة بوجه العموم ،